الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ينتظرون نزول الأحكام في أبواب الزكاة والصيام والجهاد وحرمة الشراب وغيرها وإن كانت هذه الأمور في الشرائع السابقة . اللّهم إلّا أن يقال مطلوبية النكاح أمر عقلي فهو من المستقلات العقلية التي لا يمكن القول بخلافه حتى في الشرائع السابقة فالعمدة في الجواب ، هي الأولان . والأمر سهل بعد ابهام الآية وغموضها ، مع ظهور آية الأمر بالانكاح ، والروايات الكثيرة الواردة في المقام على استحبابها مطلقا ، بل لم نجد رواية تدل على التقييد بالاشتياق . واستدل للقول بهذا القيد ، أيضا بقوله تعالى في مقام الذم ، زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ . « 1 » والذم دليل على عدم الاستحباب . وفيه ، إنّ المذمّة على حبّ الشهوات ، لا مجرد حب المال والبنين والنساء ، بقرينة حب البنين . فإنّه لا شك في استحباب حب البنين إذا كان الحب معتدلا لا يدخل صاحبه في المعاصي . وكذلك المال ، وهكذا النساء . كيف ، وقد منّ اللّه على عباده بهذه النعم فقال : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها . . . . « 2 » وقال عزّ من قائل : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ . « 3 » إلى غير ذلك مما يدلّ على تفضله على خلقه بخلق الأنعام لهم ، وهكذا بالنسبة إلى الأموال . كما استدل أيضا بأنّ النكاح غالبا مستلزم لتحمّل مسؤوليات كثيرة للزوجة والأولاد ، والحرمان عن كثير من العبادات وتحصيل العلوم ، فالأولى لمن لا يرغب فيه ، إن يتركه ، للفرار من هذه الأمور . وفيه ، أن تحمل هذه المسؤوليات - كسائر المسؤوليات الاجتماعيّة ، عبادة ومطلوبة

--> ( 1 ) . آل عمران / 14 . ( 2 ) . الروم / 21 . ( 3 ) . النحل / 6 .